الشيخ محمد الصادقي الطهراني
335
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
حول النذور « إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » « 1 » . في « عمران » معاكسة النقل بين القرآن - حيث يعنيه أبا مريم - وبين التوراة تعنيه ابا موسى : عمرام بمعنى قوم اللَّه - أبو موسى ( الخروج 6 : 18 - 20 ) وتبديل الميم بالواو وهو من قضايا التعريب . ولقد حمل هذا جماعة من المبشرين الكنسيين تزييف عمران القرآن انه أخطأ ( 1800 ) سنة ! وما أجهلهم إذ زعموا اختصاص « عمران » في تأريخ الإنسان بابي موسى ، فلا يحق لأبي مريم أو سواه ان يسمى عمران ، لا لشيءٍ إلّاأن عمرام التوراة هو أبو موسى . « إذ قالت امرأة عمران رب اني نذرت لك ما ففي بطني محوراً » إذ زعمت أن ما في بطنها ذكر يصح تحرره لخدمة بيت اللَّه دون خروج عنه وعلها وُعدت بذَكَر « 2 » أو علّها نذرته هكذا ان كان ذكراً لكي يرزقها اللَّه إياه ، والظاهر هو الأول لمكان الإطلاق وتؤيده الرواية . وما يعنيه ذلك التحرر المنذور هو التحرر عن حقوق الأم المعيشية ، ثم التحرر عن كل عملية سوى خدمة بين اللَّه ، مما يدل على أن للأم على ولدها حقٌ يجوز التنازل عنه لحق أولى بنذر وسواه . ولان الأب أو الجد هما الأولى بالولد - مهما كان للأم عليه حق - فقضية التحرر المطلق هنا انها كانت منفردة في هذه الولاية لفقد الأب والجد ، أم كانت هي مأذونة من قبل الولي الأولى في نذرها لمطلق التحرر ، أم لا يشترط في نذر الام اذن الأب مهما اشترط عدم منعه ولكنه لا يجوز له منعها عما يحل ولا سيما ذلك الحل الطيب لبيت اللَّه . فعلى اية حال إنها نذرت هكذا مما يدل على صحة ونفاذ هكذا نذر بحق الولد شرطَ
--> ( 1 ) . 3 : 35 ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 334 عن الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إن اللَّه أوحى إلى عمران إني واهب لك ذكراًسوياً مباركاً يبرئ الأكمه الأبرص ويحيي الموتى بإذن اللَّه وجاعله رسولًا إلى بني إسرائيل فحدث عمران امرأته جِنَّة بذلك وهي أم مريم فلما حملت كان حملها عند نفسها غلام فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى ولا تكون البنت رسولًا يقول اللَّه « واللَّه أعلم بما وضعت » فلما وهب اللَّه لمريم عيسى عليه السلام كان هو الذي بشر ابن عمران ووعده إياه ، فإذا قلنا في الرجل منا شيئاً فكان في ولده أم ولد ولده فلا تنكروا ذلك